Saturday, 16 May 2009

خلف الجريدة

بأطراف أناملي التي كستها برودة الصباح الباكر ، أمسكت بكوب قهوتي ..و نظرت حولي ، لأجده أمامي ..رجل خلف جريدة ، لم أتعرف على شكله ، فقد حجبته الجريدة كليةً. أخذت أرتشف قهوتي ، أنتعشت ذاكرتي ..فرأيت المشهد عينه الماثل أمامي .... خلف الجريدة ، التي كثيرا ما أختفى ورائها مستغرقاً....يا الله كم شعرت بالغيرة القاتلة من هذه الجريدة التي أستحوزت عليه و التي كان يقضي بين صفحاتها أكثر مما يقضي معي ...كم كنت أتمنى أن أقطعها...أحرقها كي يحملق في أنا وحدي ...حتى ينصب تفكير أبي علي بدلاً من هذه الضيفة الغريبة؟!! أبتسمت و أنا أنظر إلى فنجاني ... كم هي دهاليز العقل البشري .. رفعت بصري فإذا صاحبي قد طوى جريدته ، و تعجبت لأنه شاب لا يتعدى ال25 من العمر !!! كنت قد فقدت كل أملٍ أن أرى شاب يقرأ جريدة!! و الأدهى أنه وسيم و قد بدى من مدمني القهوة مثلي، فقد كان أمامه فنجان قهوة فارغ فيما هو يرتشف الآخر... بدى من المضيفين أنهم يعرفون صاحبي الغامض ... فهو من رواد المقاهي إذن!!..لم أحب أن أطيل النظر أو حتى أن أنظر ناحيته ...و أكملت إرتشاف قهوتي و أبتسمت و أنا أتخيل كيف سيكون هكذا شاب مع زوجته ؟!! ترى هل هو مثقف ...هل سيحترم زوجته ..؟ من تلك التي سيجلس معها يقرأ الجريدة؟!! هل تكون أنا مثلاً؟!! لا أدري لما عصف بي خيالي ...و صال خيالي و جال حول صاحبي الجالس أمامي ...أنتبهت إلى أنني قد أطلت الإبتسام في كوبي ، فرفعنه إلى شفتي كي أرتشفه و هو ساخن ...فوقع بصري على فتاة صغيرة ، قد جلست على حجره و أخذت تقبله و هو يقرأ صحيفته و أخذ هو يداعب خصلات شعرها السود....تأملت وجهها الطفولي ، بعينيها الخضراوتين و شعرها الأسود الفاحم فيما تناقض شحوب وجهها الباسم مع خضرة عينيها الملتهبة نشاطاً..أخذت تسأله من هذا و من ذاك .... و قد أخذت تشير إلى الصور ضاحكةً..و أخذ هو يجيب و على شفتيه شبح إبتسامة من فضول صغيرته ..أخذت أراقبهما ..فيما أخفى أهدابي تطفلي!! ...مداعبتهما و ضحكاتهما...شتان بينه و بين آخرين. يفرضون خلوةً مقدسة..و فجأة نزلت الفتاة عن حجر أبيها ، مسرعة ، مبتسمة، فاتحة زراعيها للدنيا ...تسرع الخطى تلو الخطى...حتى أرتمت في أحضان إمرأة ،التي قبلتها و ربتت على شعرها بحنانً بالغ ...و قفت المرأة تحتضن الصغيرة و هي ترنو إلى صاحبي ، الذي نظر إليها بدوره و قد تهللت أساريره لمجيئها ..تقدم ناحيتها ممسكاً يديها و محتضناً الطفلة ..و مشى ثلاثتهم ...أخذت أراقبهم حتى أختفوا...أكملت إرتشاف قهوتي و أنا أفكر في تلك الأسرة الصغيرة الشابة ...نفضت عني أفكاري ...فالبيوت أسرار

18 من حقك تقول لكن مش من حقك تجور:

الشاعر محمد عبدالرحمن said...

السلام عليكم ورحمة الله
أولا أنا سعيد جداً بزيارتك لمدونتي المتواضعه
ثانياً أنا سعيد جداً أيضاً لأن جمعني القدر بمثل هذه الموهبه الصاعده في كتابة القصه القصيره حقاً وبدون مجامله
فأنتي رغم صغر سنك
تتمتعي بخيال عميق
وبأسلوب بارع في وصف وتكثيف الأحداث
دمتي مبدعه
وتقبلي مروري

د. ياسر عمر عبد الفتاح said...

موقف عادي جداً
عملتي منه قصة قصيرة جميلة
الموقف ده ممكن يتكرر معانا كلنا كل يوم
لكن يقدر ينسج منه حاجة زي ده
تبقي الموهبة وقرار الكتابة حداً فاصلاً

بدراوى said...

اولاً عايز اشكرك على تعليقك فى مدونتى طعم البيوت
وواضح ان الموضوع فيه توارد تعليقات او مدونات
لأنى قبل تعليقك عندى بنص ساعة تقريباً كنت فى مدونتك
و قريت موضوعك عن الخنازير و كنت حقراه ده و بعدين اعلق
و اذ فوجئت بتعليقك عندى

فقلت مبديهاش بقى اروح اقرا و الموضوع و اعلق
:-)

تحياتى على هذه القصة الجميلة الرقيقة
بس سؤال ايه العبارة ديه

...حتى ينصب تفكير أبي علي بدلاً من هذه الضيفة الغريبة؟!!

مش فاهمها
----
مع كل تحياتى

Israa El-sakka said...

عزيزي بدراوي
السلام عليك
أنا سعيدة بتوادر الأفكار ده ..العبارة اللي أنت مش فاهمها المقصود بيها أني كنت بغير من الضيفة الغريبة االلي الوالد كان بيركز معاها ..الضيفة هي الجريدة ..اللي كنت بغير منها ..معرفش وصلت المعنى ليك و لا لأ!!:) و مرسي على إهتمامك
سلاااام
إسراء

Israa El-sakka said...

الشاعر محمد عبد الرحمن
مشكور يا أخي على المرور و على الكلام الرقيق و يا رب أكون جديرة بكلامك ده
تحياتي
إسراء

بدراوى said...

لأ وصل المعنى انا بس اللى مكنتش فاهم
الجزئية ديه

Israa El-sakka said...

د ياسر عمر عبد الفتاح
مشكور جداً على المرور و على الكلمات الرقيقة دمت بود :)

الكلمة نور said...

القصة رقيقة

ملحوظة: الغى الورد فيريفيكشان من التعليقات للسهولة

Israa El-sakka said...

بدراوي
تسلم يا أخي دمت بود

Israa El-sakka said...

الكلمة نور
نورت بجد و مرسي على الزيارة للمدونة
أنا مفهمتكش معلش :) يا ريت توضحلي

رئيس التحرير said...

بسم الله الرحمن الرحيم
السلام عليكم ورحمه الله و بركاته
أولاً:لكم جزيل الشكر علي زيارتكم وتعليقكم علي موضوع محاكمه البشير .
ثانياً: اتفق معكم ان كل الأنظمه ككان وأخواتها ( كان اسمها أنظمه )
ثالثا:القصه أكثر من رائعه في اسلوبها السلس و
.الشيق
رابعا:اتمني الا تنقطع زيارتكم عنا.
وبعد إذنكم تقبلوا أضافتكم في قائمه اصدقاء المدونه
دمتم بخير

شباك موارب said...

انا كنت بقرا حاسه اني مستنيه حاجه هتحصل
هههههههه
انا كنت فتره زيك كدا لاشعوريا يااسراء تلاقيني مركزه مع حد اوي لغايه ماياخد باله ومنظري بيبقى وحش..........
بس انتي معاكي حق في ناس فعلا تستحق نقف عندها شويه.......
نورتيني يااسراء ويارب مدونتي تكون عجبتك
واتمنى دوام التواصل ان شاء الله


منار فايد

فتاه من الصعيد said...

جميل يا اسراء
واضح انك موهوبه.....سرد رائع وخاطره لطيفه
دمتى بخير....تقبلى مرورى

ست البنات said...

السلام عليكم
كتابة القصة القصيرة فن وزوق لا يتأتى إلا بالممارسة في شتى نواحي الحياة...أحييك لقصتك التي شدتي حتى آخر لحظة فيها
وإلى الأمام دوما

Israa El-sakka said...

عزيزي رئيس التحرير
مشكور على الزيارة و فعلاً زي ما قلت مفيش أي فرق بين كاكان و أخواتها ..يعني هو النطق ..لكن الموقع من الإعراب واحد تحت المنحنى
و تسلم على التعليق السلام

Israa El-sakka said...

فتاة من الصعيد
تسلمي على التعليق الرقيق ..دمتي بخير و مستنية جديدك

Israa El-sakka said...

ست البنات
مرسي أوي و أتمنى فعلا أن القصة تكون زي ما بتوصفيها
حياكي الله

hamada said...

يفتح باب بيت المدونين ذراعيه لكل الموهبين في :
1/ القصة القصيرة
2/ الشعر بشتى أنواعه
3/ الرواية "رواية سنوية سنقوم بنشرها في الجريدة"
4/ المقال الصحفي
إذا وجدت في نفسك القدرة على المشاركة أرجوا التواصل معي على الميل التالي
arabicsabah@yahoo.com
شروط المسابقة
1/ ..............................
2/ .............................
3/ ..............................
لا يوجد شروط الشرط الوحيد هو العمل الجيد , والعمل المحترم البعيد عن الإسفاف
المقالات أرجوا أن تكون تخص الانسان العربي , تاريخه , عاداته وتقاليده , مقالات إجتماعية وثقافية ....
أرجوا التفاعل معنا في الجروب على العنوان التالي
http://www.facebook.com/group.php?gid=45202724108#/group.php?gid=78080770039

Post a Comment

جبلكوا كوباية شاي في الخمسينة كده عشان تركزوا
مش حنبقى محابيس و مساطيل

و ما ينطق من قول إلا لديه رقيب عتيد

دي قيم ربانية يا ريت نحافظ عليها