Wednesday, 28 October 2009

حريق في دار رسالة بحلوان 12 اكتوبر

طبعاً يتبادر إلى ذهن حضرتك :- لماذا تكتبي الآن تحديداً عن الحادثة المؤرخة في يوم 12 أكتوبر …أحب أن أطمئن حضرتك أن الأمر ليس فيه أي نوايا سيئة ..النت كان بعافية فلم أستطع تحميل المقطع إلا في وقت متأخر نسبياً و لم أستطيع نفض الكسل إلا في وقت متأخر كثيراً . كنت في البداية أنوي أن أجعله تجرسيا فيسبوكياً منحسراً في أصدقائنا المشتركين !! . لكن لرغبة خبيثة في و أرواح شريرة تسيطر علي قررت أن أجعلها وردبرسية ، و بلوجسبوتية ، و تويترية …و إن شاء الله سنصل قريباً للفضاء الكوني المحيط بكوكو الأرض !!.

أذا أتتك إحداهن ، ففنجل عينيك .. فتاة تحتضن رضيعها ” كراسة ” ، و تطلب منك خدمة لابد أن ترهف سمعك ..أن يكون الطلب بعد وصلة طويلة مملوءة بذلات اللسان ..فلا بد أن تنتبه ، و أن يكون المطلوب ( مش أمنيا متخفوش ) في منطقتك فلابد حقاً أن تنتبه .. و أن تكون الطالبة صاحبة لقب و هو ” خوخة قلب الأسد ” فلا بد أن تستجيب .. منعاً من إسترجاع المرير من التاريخ ..أو منعاً لحدوث إنتفاضة- الله يبشبش الطوبة اللي تحت راسه – قلب الأسد من أجل ابنته النجيبة ، التي أعتبر لقبها هذا تزوير في الصفات الشخصية ، آخرها تكون خوخة قلب خصاية !!.

كما طلبت أخذتها إلى مبنى دار رسالة – الواقع أمام مبنى حي حلوان – …و يبدو على كلتانا علامات الإعياء – طالبات علم بقى J) – . أنتظرت – أنا الرغاية بطبعي – من خوخة – الصامتة بطبعها – ، أن تقرع كفها بكفي قائلة : تدوم المجدعة !!.. لكن هيهات ..على كلٍ فقد قررت ألا ( أديم المجدعة ) ..و أشرت إلى المبنى المكون من سبع طوابق ..أذهبي مع نفسك و أصعدي الأدوار السبعة ، إنني هاهنا قاعدة !! قلتها هكذا بكل حدة !!! لو هي أسد فأسد على نفسها أنا برده أبوية سقا يقدر يميتها عطشاً…..(أنتهت وصلة التهديد)..

في أثناء صعودها إلى المبنى المنكوب ، و إنشكاحي البادي من الفرجة على السيدة الجليلة اللي واقفة تصوت في وسط الشارع …شممت رائحة حريق نظرت إلى الساعة فإذا بها ثلاثة و ربع..خير يا رب هما شوا البنت و لا إيه ..ثم بدأت الرائحة تملأ خياشيمي..و بدأ المتطوعون و الموظفون النزول على الدرج ..و إخلاء المبنى ..و خوخة التي صعدت المبنى منشرحة ، خرجت منه منشكحة و قبل أن تسألني : هو أنا قدمي وحش و لا إيه ؟؟ . أجبتها : يا حبيتي قدم إيه و جزم إيه ده كلام ..الناس حتعيش في المريخ و إحنا نشوف الأقدام و الوشوش ..الله علام الأمور يعرف ما كان من نفسي الزلول من : طلعتك الأولى بحريقة .. أمال نزلتك الأخيرة بإيه ..إنهيار أرضي ؟؟….قالت إحدى الواقفات غاضبة : ده تهريج ..إزاي مفيش إنذار حريق ؟؟ ..لترمقها الواقفات بنظرة : أنت مش من البلد دي و لا إيه ؟؟ ..و يبدو على إحدى الواقفات بالأخص علامات الإمتعاض الشديد ، و كأنها تقاوم الرغبة المتقدة في تسديد بنية حلوانية معتبرة .. لتقول لها : أتنيلي !!!.أحاول أن أوثق اللحظة التاريخية الرسالية ..و أخرج الموبايل للتصوير ، لتنظر إلي صاحبتي : حيقبضوا عليكي ( محسساني إني في ثكنة عسكرية ممنوع الإقتراب أو التصوير ) أو حيضربونا…يفتكروكي مراسلة ….لأضحك حتى تبدي أضراسي الداخلية ..يقبضوا عليه إيه ..أنا معيش بطاقة و ماشية بكارنية الجامعة …لتربت على كتفي مطمئنة ( و أنا فعلا أطمنت ) : حطلعك بوصل النور !!!. بدأت رائحة الحريق ( التي تشبه المطاط المحروق ) تملأ الآفاق .. و فتحوا الأسانسير ليجدوه محروقاً ، مفحوماً ، مزبولاً ( أختر الوصف المناسب لك ) …و خير اللهم أجعله بدأ موظف الأمن الأشبه بشخصية و يني ذا بو ..صفلوطاً زغنوناً يجري و يجوب المكان بخفه ليخرج طفايات الحريق ، و يصعد إلى المبنى المأسوف عليه هو و عدد من الشباب في محاولة للسيطرة على الحريق .. ليدخل الواحد من دول عفياً و يخرج عليناً قرمزياً ، بطنجانياً أو أحمرياً ..تعطس و يسعل ( و هو ما يخالف تعلميات وزارة الصح بعزل كل من تسول له نفسه بالعطس أو السعل !!) …في وسط صراخ و بكاء أطفال الدار المساكيين و فزعهم و محاولات بعض المتطوعات تهدأتهم .. و فزع هيستري لعدد آخر من المتطوعات ( حسسوني إننا في حريق مجلس الشورى مثلاً )

ليبدأ الجميع في التساؤل .المطافي فين ؟؟ . و يقوم بعض من المتواجدين بطلب رقم المطافي التي و على ما يبدو حريصة على المحافظة على رصيد المواطنيين ..و أغلقت الخط في وجه آخريين !! و هو ما جلعني أتوقع أن تسبق غلق الخط بإذاعة إعلان ” أتكلم أرضي يا ابن بلدي….” بالطبع من باب التوفير على – بسلامته – المواطن !!. و قد دفع هذا الصك التليفوني بعض الحاضريين بالغضب و الذي ردد أكثرهم : مفيش تمن للإنسان . .. فين المطافي .. و هو ما قد يدفع العاقل أن ينصحهم لوجه الله بأن الإنسان الحكيم يبحث عن المطافي ..أفرض المطافي تايهة يا سيدي …لكن كالعادة بتتدن في مصر ..الكل متبرم ..لتمر سيارة شرطة و تنفرج أسارير البعض لكن هيهات !! أميناً يحسبه الواقفين منقذاً !! مرت السيارة ، مع نظرات بلهاء من راكبيها ..كأن الناس الواقفة دي واقفة في موزمبيق مثلاً ..بعد الدقيق بثلث ساعة بدأت بالتنديع بظهور سيارة طوارىء الغاز و من ثم الكهرباء …لتبدأ الروح المعنوية للواقفين في الإرتفاع بأن مصر لسه بخير ..و بربع ساعة ظالت أعناقنا جميعاً عنان السماء ..ليقوم الجميع بإخراج هواتفهم النقالة في محاولة لتوثيق لحظة و صول النجوم ..رجال المطافي لتلمع الفلاشات و تضيء في سماء حلوان !!. و أخيراً تم المراد بإذن رب العباد و وصلت سيارة الإسعاف في حوالي الساعة الرابعة و عشر دقائق …ليبتهج الحاضرون و يبدأ كلاً منهم الضحك و التندر على الموقف ..فربما أتفحم الرساليون جميعاً …و سيارة الإسعاف لم تحضر بعد .. خوختي تندرت علي بإصراري على الوقوف و الإنتظار حتى وصول سيارة الإسعاف ..اللي كانت ممكن متجيش أصلاً .. و مالم تعرفه خوخة أن الأعمار بيد الله و قد لا تمد الأقدار في عمر – العبدة لله – حتى توثق مثل هذه اللحظات التاريخية ( و صول الإسعاف بالسلامة ) و التي تضاهي في رونقها و بهائها الفوز بكأس العالم الذي نحسه قدومي الميمون إلى هذا البلد المنحوس فمنذ 1990 و لم نرى ظله !!…سألت صاحبتي : يا ترى المطافي اتأخرت ليه ؟؟ . لتجيبني و تنفح علي من دررها : أكيد بيلموا بعض !!!. ( و هو ما أشعرني أنهم بيلموا بعض عشان يطفوا شمعة التورتة ) بصراحة كان الله في العون البلد مريانة حرايق ..إشي أسعار و غاز حيطفوا إيه و لا إيه .

——————————————————————————————————————————————–

طبعاً خوخة الغير مقتنعة بخطورة قدومها على رسالة ، تصر أن نزورها ثانية كي تملأ إستمارة تطوعها اللي ملحقتش تملاها …و أعلن من منبري هذا أنني غير مسئولة عن أية حرائق أو زلازيل أو براكين في محيط رسالة

أيها الرساليين

Stay tuned

4 من حقك تقول لكن مش من حقك تجور:

الغريـــــــب said...

…)لتربت على كتفي مطمئنة ( و أنا فعلا أطمنت ) : حطلعك بوصل النور !!!.
” أتكلم أرضي يا ابن بلدي(… حلو البوست دا يا اخت اسراء .... السخرية المريرة من الواقع اللى احنا بنعيشه احسن طريقه للتعبير ... والحمد لله ان وصلوا فى الاخر زى ما حضرتك بتقولى .. رايحين يطفوا شمعة تورته

donya said...

اول زياره
المدونه جميله

بس حريقه اول زياره الاقي حريق
اظاهر انا زي خوخه والا ايه
ههههههههههه

*تحياتي

فتاه من الصعيد said...

ههههههههههههه

انت مشكله يا بنتي

وبرغم من ان خوختك هذه سرها واصل بس هي عندها حق .... مطافي يه اللي مستنياها .... كان ممكن متجيش فعلا :))

تحياتي

micheal said...

المطافي فين-السكة الحديد فين-الشرطة فين-مصر نفسها فين
لو عرفتي إجابة التساؤلات دي مكنش الخبر ده اتكتب يا إسراء
:)
عود أحمد ولو أنك رجعتي بحريقة
هع هع

Post a Comment

جبلكوا كوباية شاي في الخمسينة كده عشان تركزوا
مش حنبقى محابيس و مساطيل

و ما ينطق من قول إلا لديه رقيب عتيد

دي قيم ربانية يا ريت نحافظ عليها